الواقع الافتراضي……..اخرج من هذا السجن

أبريل 30, 2008

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
لا أزعم نفسي عالما في علم النفس أو الاجتماع لكن مجرد و جهة نظر آمل أن تفيد.

لقد أصبح كثير منا يعيش في واقع افتراضي يهرب من مجتمعه إلى مجتمع افتراضي يشعر فيه بقيمة ومكانة أو بإحساس لا يجده في الواقع من حوله و إليكم بعض الأمثلة:
أ-الشتامون:
1-التلفاز و إخوانه:
من منا لا يشاهد هذا الجهاز الخطير؟؟ إن الناس تغوص فيه…. تغوص في أخباره ففي المسلسلات يعيشون مع الأبطال بتفاعل مرضي فيجد في بعض الشخصيات نا يريد نفسه أن يكون ومرة يسب ويلعن شخصية لا يستطيع ردعها في حياته العادية.
أما برامج الأخبار فحدث ولا حرج إت جمعية الشتامين جمعية مليونية يحبون شتيمة المسئولين ويحملونهم مسئولية كل شئ حتى فرقعة لمبة سلم بيتهم وبالطبع تلك مؤامرة أمريكية جديدة!!!!.في رأيي لا يوجد أي تحول كبير في الإعلام في مصر.ما كان يقال على المقهى وفي الجلسات الخاصة أصبحنا نراه ونسمعه في وسائل الإعلام.
شتيمة…….شتيمة.كان الموظفين في الماضي يدمنون قراءة مقالات عصفورة الوفد و الآن العصفورة أصبحت أسراب. جل الناس لا يريدون أن يعملوا يرفعون شعار “الشتيمة هي الحل” يشتم كل منهم على المقهى أو في مظاهرة ويرجع راضيا عن نفسه مرتاح الضمير كأنما أدى ما عليه. تمتلئ البرامج الحوارية بالمشاكل والشتيمة نشعر بالجذل ونحن نراقبهم في مصارعة الديوك والحكام فرحين بالشعب الذي يلتهي بهجاء ظننت أنه انتهى مع جرير.
2-الانترنت:
حكايته حكاية.كثير من أعضاء المنتديات مصاب بالفشل في حياته لكنه يجد في المنتدى من لهم مثل اهتماماته وهذا ليس عيبا.لكن أن يتخذ من المنتدى سلواه الوحيد يشعر بالأمان فيه يهرب من العالم إليه يدمنه.يرى أن له قيمة و أن هناك أناس يريدون أن يسمعوه.تمتلئ الدنيا بالكلام.يعطي نفسه اسما براقا كالسلطان أو القائد.هناك الكثير من المنتديات العربية تحفل بكثير من “صلاح الدين و قطز” بينما هم لم يدعموا الانتفاضة بقطرة دم تبرع أو بتعريفة تكفيهم الشتيمة وتكفيهم معلوماتهم الموسوعية عن تاريخ أرض يهربون من حاضره.تكفيهم قدرتهم العجيبة على أنه
“مفيش فايدة” .يحكمون من بيوتهم وحواسبهم بينما هم فشلوا في حكم حياتهم و جعلها أفضل .يتعللون بالبطالة وبالحكومة وبأي شئ إلا أنهم يتحملون جزءا من المسؤولية دون إعفاء الحكومة طبعا من المسؤلية.
يشتمون في الأوضاع المعيشية ويبكون ويتشدقون بحكايات الناس الغلابة وهو لا يساعدهم كما يبكي عليهم.
الكل يتحدث في المشاكل لكن نادرا ما يتحدث أحد عن الحلول.ينادي البعض بالحرية بينما هو لا يفعلها في بيته وهلم جرا من المتناقضات.
ب-المهيسون:
فضلا عن شتيمة البلد واللي جابوها فهؤلاء كسابقيهم فهؤلاء يعيشون في واقعهم الافتراضي الخاص
1-الكورة:
كان الرومان يلهون شعوبهم بالمصارعين لكن لاعبي الكرة الآن يتصارعون على الكرة.
الناس مهمومة بهم يرون في انتصاراتهم نصرا وطنيا عجزوا أن يحققوه خارج الملعب.
يرون في اللاعبين أبطالا قوميين لم يروهم منذ زمن.يسدون الشوارع وكأنهم دخلوا القدس!!.

2-الأغاني:
الناس لم تكتفي بالعيش مع الصورة الافتراضية على التلفاز أو الحاسب لكنهم حتى لم يعودوا يسمعون بعضهم وهم يحملون الكاسيت حتى في الشارع تجد سماعات ال إم بي 3 .إلى هذا الحد لم يعد البعض يطيق سماع بعضنا في الشارع !!!.

3-الشلة:
في الشلة قد يكون النجم البلطجي في عالم المراهقين الضيق في عالم “المنطقة والكباتن وكبير التامن وأربعة ونص”
أرى فيه واقعا افتراضيا و إن كان المرء يحسه ويلمسه.يرى في نفسه قوة وظرفا وإجابا في عيون الآخرين لا يجده في حياته العادية فيهرب دائما إلى الجلوس مع الشلة في المنطقة.
 

 

 

في نهاية هذه النقطة أقول:  “إذا كان الخيال كالمياه فلا تغرق فيه بل خذ من المياه ما ينعشك ويجدد طاقتك لتخرج منه مليئا بالحيوية والنشاط”
ملحوظة:
قد يسألني أحد بعد هذا لكن ما هو الواقع الحقيقي أو أن الواقع الحقيقي ليس شيئا محددا ويحتمل أكثر من نظرة.
فأقول الواقع الحقيقي هو حياتنا هو العمل والدراسة والأسرة والمواصلات والشارع .هو العمل الاجتماعي والخيري…..هو كل ما لا نستطيع أن نواجهه فنلجأ إلى الافتراض كمخدرات(افتراضية أيضا!!!!) لكي ننسى.
أما من يقول إن الواقع يحتمل عدة أمثلة فأقول له:
قد ترى حكومتك أفضل حكومة أو أسوأ حكومة لكن ليس هذا مبرر لكي تكافح و تحجز لنفسك مكانا تحت الشمس.
إن التلفاز والصحف والمنتديات مهمة لمعالجة مشاكلنا و حلها “قدر المستطاع” لأنه قد يعجز المرء عن حل كل المشاكل لكن هذا ليس مبرر لترك كل الشئ والاقتصار على الشتيمة كأننا أصبحنا في مرحاض عمومي.
قد ترى أسرتك أسوأ أو أفضل أسرة لكن يجب أن تتحدث معهم لكن للأسف انقطع الحوار في كثير من البيوت.
لا أعفي نفسي من الهروب من الواقع لكن ربما يكون هذا المقال هو تذكرة الرجوع.

 
 
 
 

 

 


الدين….و البركة!

أبريل 30, 2008

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
تشهد الأيام الراهنة ظاهرة ما تسمى بالصحوة الإسلامية,لن أتحدث عن الصحوة الفكرية بل عن بعض المظاهر الاجتماعية السلبية المصاحبة لهذه الظاهرة من وجهة نظري

الدين والبركة:
هل العلاقة بيننا و بين الله علاقة هات و خد؟؟
لا تغضب وتسارع بالنفي.فكر فيما أقوله.
ألا تجد كثيرا من الطلبة لا يصلون إلا في أيام الامتحانات ” عشان ربنا يكرمهم” أو كلما تحدث مصيبة يشعر أن الله غاضب عليه فيقوم إلى الصلاة حتى تنتهي الغمة فيشعر أن الله رضي عنه ولا حاجة به إلى الصلاة بعد ذلك حتى تأتي المصيبة القادمة.
إنه يصلي خشية انتقام الله (من وجهة نظره) و أن العلاقة بينه و بين ربه علاقة تبادلية نفعية (أصلي عشان يباركلي ف الامتحان).
هذا النوع من سوء الظن بالله وهذا الإيمان الواهي لا ينبه من غفلة ولا يصبر أمام البلاء.
هو أيضا استخفاف بقدرة الله عز وجل وعلمه بنوايا عباده.

ليست الصلاة فحسب,بل كثير من المصاحف المكسوة بالتراب في بيوتنا وسياراتنا ولا نفاجئ بها إلا في رمضان.
أيضا موضة النوم على صوت القرآن و تشغيله في المحلات حتى إن كانت هناك حركة بيع وشراء,رغم الكلام والحديث رغم ارتكاب الإثم وعدم
الانصات لكن لم لا (عشان ربنا يبارك ف المحل!)

أما عن نهار رمضان فحدث ولا حرج.و أقول نهار لأننا نعلم جيدا ما يحدث في ليله في الخيام التي يسمونها زورا بالرمضانية.
كثير للأسف تراه مكفهر الوجه عابسه متحفز يبحث عن أية فرصة للشجار و السبب طبعا واضح(صايم يا جماعة!) كأنه بيتفضل و يبقشش من جيبه لا فرضا يجب القيام به.أما بعد انقضاء الشهر الفضيل فيشعر البعض أنه جاءته تخمة من العبادة(مش لا سمح الله من المحشي والبط والكنافة) وأنه تعبد تعبدا يكفيه باقي السنة فكأنه حوش خميرة من الحسنات فينفق على سيئاته كما يشاء ولعل أحداث وسط البلد شاهدة على ما أقول و يا بركة تعبدهم في رمضان.

أيضا عن كثير من الموظفين و الموظفات يحؤصون على الصلاة أشد الحرص عشان ربنا يبارك (يعني لو ابتلانا بالمتاعب يبقى الصلاة جاية بخسارة) ويفتح درجه ولا يتورع عن أخذ الرشوة.
والحجاب بأنواعه المستحدثة من حجاب قُصة وحجاب كاريكا(بيسموه اسبانيش) إلى اللبس الضيق وتمشي في الشارع فخورة بالإيشارب ببلطجة كأنها تقول (أديني اتحجبت يلزم خدمة تانية) وتدخل بكل فخر إلى زمرة الملتزمين!.و أهو عشان ربنا يبارك لها و متخشش النار!.

إن فكرة تحول الدين إلى بركة تمددت من درء الحسد إلى معظم مناحي حياتنا فيصبح المظهر غير الجوهر والعبادات غير المعاملات.
تحول البعض إلى علمانيين دون قصد بصلاة لا روح لها و قلب لا إيمان فيه.يختزل نعمة الله في نتيجة الامتحان أو العريس الجديد أو مسابقة الوظيفة…ينسى نعم الله الأخرى و يخشى انتقامه و تلك الأمور أهون على الله من أن تسمى انتقامه.
يكفي هذا الآن في انتظار تعليقاتكم على هذه النقطة ثم الحديث بعدها عن نقطة أخرى في موضوع آخر إن شاء الله

 

 


الشباب و هوس السياسة

أبريل 30, 2008

السلام عليكم و رحمة الله:
بدأت في ملاحظة هذا الأمر في نفسي أولا.

رأيت نفسي مهووسا بالسياسة بشكل عجيب و كذا كثير من المثقفين الشباب.
علمي و ثقافتي لا يساعداني في توصيف الموضوع أو حتى كتابة مقال رصين حوله يتناول الأسباب و الدوافع لهذه الظاهرة.
لكن ما سمح به عقلي هو إلإثارة عدة تساؤلات أتمنى أن تحظى بإجاباتكم و ملاحظاتكم.
1-هل هو الفراغ؟
هل الفراغ هو الذي يدفع الشباب للجوء للسياسة و التظاهر و غيرها؟
مقارنة بسيطة بين المظاهرات التي يقوم بها طلاب الجامعات النظرية مقارنة بأقرانهم في الكليات
العملية ربما تجيب عن جزء من الظاهرة.
لا يجب للفراغ أن يكون نابعا من سهولة المواد المدرسة بل هو فراغ من الطموح المهني أو
العلمي بشكل كبير.
هذا الفراغ يؤدي بنا إلى تساؤل آخر:

2-هل هو اليأس؟
اليأس يلعب دورا في غياب الطموح المهني و العلمي بدعوى انتشار الواسطة و الفساد.
حين يسود مبدأ ” الجنيه و الكارنيه” و تنحسر مبادئ الكفاءة.
حين تسود القيم المملوكية أمام القيم الإسلامية التي تجعل الإنسان رقيب نفسه قبل القانون.
وقتئذ يتبدى للشباب أن ما يدرسونه وهم لن يدفع بهم للأمام خاصة مع دخول التعليم الجامعي مرحلة الجامعات الخاصة و البرامج المتميزة في جامعات الحكومة ليتكرر سيناريو المدارس في الجامعات.
هذا اليأس يؤدي بنا إلى تساؤل آخر حول تصورنا نحن الشباب للمشكلة و من المتسبب فيها.

3-من الجاني؟
معظم الشباب يرمون الحكومة بكل المسؤوليات عن الأوضاع التي نعيش فيها.
لا نكف أبدا عن لعب دور الضحية المسكينة.
تسود فينا قيم مثل ” الناس على دين ملوكهم” و “إذا صلح الراعي صلحت الرعية”
إرضاء لحب الاستشهاد عند الناس و بحثا عمن يحمل عنهم أوزارهم و تقصيرهم في حقهم.
بينما أقول مثل “كيفما تكونوا يول عليكم” لا تجد عندهم صدى.
لا يمكننا رمي أنفسنا -نحن الشباب-بهذه الصفة لأنها صفة في الشعب عامة.
و من التصور للجناة نأتي للتساؤل الآخر عن الحل.

4-هل السياسة فقط هي الحل؟
تحول الشباب إلى هوس شديد بالسياسة و الحديث فيها أكثر من القراءة عنها.
نتيجة للتساؤلات السابقة نستطيع أن نتوقع أن السياسة الصحيحة في ذهن كثير من الشباب هي شتيمة الحكومة و ممارسة النقد المتحيو دائما و غير الموضوعي لأي شئ سواء له علا قة بالحكومة أو بالمعارضة.
مقياس الشتيمة أصبح يصنف الناس تصنيفا مجحفا في أحيان و مبالغا في أحيان أخرى.
مؤسسة كاملة مثل الأزهر يتم التجريح فيها بناء على المواقف السياسية.
لست في مناقشة صحة الأمر من عدمه لكن أضرب مثلا عن عدم الموضوعية في الحكم.
كذلك تتم صناعة أبطال من ورق فقط لكلامهم و سبهم للحكومة بشكل لا يليق إلا بحديث المقاهيو طبعا شعبنا يغوي صناعة الأبطال و الحديث عن المناقب و المآثر بدلا من الجرح و التعديل.
اعتماد السياسة بشكل الحديث فيها “كنظام الحكم من منازلهم”
أو التظاهر كحل أوحد لمشكلتنا و غيرها من التماس الأعذار دائما لأنفسنامما يلهينا عن مجاهدة النفس و تحصيل العلم و التقوى في حياتنا.
المشكلة أننا نتصرف بنفس الطريقة التي ننتقدها بزعم أنها حل مؤقت و إن “الحكومة الله يخرب بيتها مش عارف تعمل إيه” مما يقودنا إلى التلهي بالأمل.
محرد تساؤلات أثارها عقلي أرجو أن تحظى بالتفاعل منكم.


غرور الفضيلة…و غرور التواضع

أبريل 30, 2008

أ-هل الفضيلة تفضي إلى الغرور؟
هل العمل الصالح يدفع بالإنسان إلى الهاوية؟

قرأت حديث أحسبه يجيب عن هذا السؤال:

عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه، قال‏:‏ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏قال رجل‏:‏ والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله عز وجل‏:‏ من ذا الذي يتألي على أن لا أغفر لفلان‏؟‏ إني قد غفرت له وأحبطت عملك‏)‏ رواه مسلم ‏.‏
لست أقصد أن يكون النقاش دينيا بل أقصد النقاش على المستوى الاجتماعي و النفسي.
حين ينظر أحد المحترمين إلى واحد من الأشقياء فربما خالطه شعور بالتعالي عليه أنه أفضل
منه حتى لو لم يكن ينافق الناس فيما يعمل من الصالحات أو لم يعبر عن رأيه هذا بالقول
المباشر أو بالسخرية كما نرى كثيرا خاصة في شهر رمضان.
البعض منا لا يعذر و لا يرى التناقض شيئا مألوفا مع عدم التماس العذر للسلوك السئ بالطبع.
لآ أقول أن الإنسان لا يجب أن يفرح بما في نفسه من التزام و خلق لكن تلك السخرية الاذعة
ممن هم أقل خلقا و التزاما.
لماذا هذه العلاقة الغريبة لماذا تدفع الفضيلة البعض لازدراء الغير و الشعور بالغرور بدلا من النصح و الأخذ باليد إلى الخير؟

ب-هل التواضع يفضي إلى الغرور؟
التواضع الذي يربي فينا التضحية و إنكار الذات هل يمكن أن يوصلنا إلى العكس حتى لو لم نبتغ
بتواضعنا ثناء الناس.
حين لا تتحدث عن خير تفعله بينما يفعل غيرك ربما تشعر بأنه يرائي لأنه ليس كتوما مثلك.
تراه يريد ثناء الناس رغم أنه قد يكون يتحدث على طبيعته.
كل ذلك لأنه لا ينحو نحوك ليس كتوما أو قل متواضعا مثلك.
شعور ثقيل على قلبك لكنك ربما لا تستطيع منعه.
ماذا هو شعورك لو كنت مثل أبو تريكة مثلا؟
الكل يتحدث عن تواضعه حتى الذين لم يروه.
هل يمكن أن يقوده تواضعه إلى الغرور؟
هل يمكن أن ينظر إلى لاعب يفرح بما أنجزه نظرة تعال في نفسه أنه أكثر تواضعا من فلان؟
هل ستشعر أنت بهذا فعلا؟
مجرد مثال و مجرد تساؤلات.
في انتظار ردودكم عليها و إضافاتكم عن أي نوع جديد من الخطيئة الناعمة…
الغرور.
تحياتي


أليس الصبر من شيم الرجال؟!!

أبريل 30, 2008

هل الذل من شيم الرجال؟
هلاالإهانة و الضرب المبرح يجعلون الإنسان أكثر جلدا؟
من بعض الجمل التي قرأتها لأحد أصدقائي أستوحي هذا الموضوع.
منذ سنتين تقريبا كنت في المصيف مع أصدقائي . الأغلبية الساحقة كانوا
علمي رياضة و كان أمامنا خياران لا ثالث لهما؛ إما هندسة عين شمس
أو هندسة الجامعة الألمانية.
طبعا أنا و أحد أصدقائي كنا متعصبين للكلية بشدة بينما الأربعة الآخرينكانوا متعصبين لهندسة الجامعة الألمانية.
صحيح أن كل منا دخل الكلية التي تعصب لها لكن ذلك لم يمنعنا أن
نغير رأينا حين يشاهد كل منا ما يحدث على أرض الواقع.
من ضمن الأسباب التي كانت تساق لنا في هذا اليوم أن كليتنا تضعنا في ظروف
صعبة للغاية و تجعل منا آلات عمل و آكلي كتب مما يجعلنا المفضلين عند التقدم
لأي عمل بعد التخرج.
طبعا أي شمساوي هندساوي من لحظة دخوله الكلية يتم إفهامه أنه أفضل طالب
في الجمهورية و أن التحاق أي طالب هندسة بكلية أخرى فلأنه لم يقدر على
دخول هندستنا.
طبعا من المسلم به أنه يؤمن بأن مقبول عين شمس ب “جيد جدا” أي كلية أخرى.
لماذا كل هذه الأسباب يتم أخذها على أنها إيجابية؟
بسبب الظروف غير الصحية و الضغط المستمر و السلطات شبه المعدومة للطلبة
يتم النظر إليها على أنه التزام نادر و مثل يحتذى به.
أن يتم النظر لسلطة الدكاترة في ترسيب الطلبة على أسباب لا تستحق في بعض
الأحيان بأنها ” تنشيف للطالب و هطلعه راجل” طبعا لست أعمم هنا لكن إساءة
استغلال السلطة وارد ضد أي طالب ليس له ظهر كما يقولون من المسئولين من عينة “مراد بيه”.
حين نشكو من سوء المعاملة تخرج السخرية الجاهزة من الكبار استهزاء بشباب
اليومين دول اللي عايزين حد يدلعهم.
حين يشكو الصنايعي لأمه أن معلمه يضربه و يشتمه بسبب و من غير سبب تخرج
الحكمة الأثيرة بأنه بيعمل لمصلحتك عشان تطلع راجل.
لما تغلط في حد كبير غصب عنك تعتذر له أما لو العكس أي واحد كبير زيه ياخده
على جنب يهدي النفوس مش قدامك طبعا عشان ميحرجوش.
ليه؟
الإجابة معروفة طبعا لأنه أكبر منك!
و بعدين يا راجل مش الصبر من شيم الرجال؟
لما رئيسك في الشغل يقرفك و يطلع عينك و أبوك يقولك خليك راجل
و بطل تبقى “ابن أمك” و كمان يقولك هاتله هدية و استسمحه
مش يبقى الصبر من شيم الرجال؟
صحيح في بعض الأحيان يكون الإنسان مضطرا لبلع الإهانة من خلال مبدأ
ارتكاب أخف الضررين لكن أن يصير ذلك هو الطبيعي و المتوقع…
هل في النهاية هتطلع راجل؟
للأسف في أغلب الأحيان هتطلع معقد تجرح الناس لمجرد إنهم ميقدروش يردوا
عليك .
و لما تلاقي حد مضايق منك أو ابنك جاي يشتكيلك هتسخر منه و تقول حكمتك
الأثيرة :
أليس الصبر من شيم الرجال؟