عن الدين و الابداع

يوليو 17, 2008

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أعلم أنني اخترت البدء بموضوع شائك لكنه ضروري.هل الدين يعارض الابداع؟؟؟.وما هو الابداع؟؟؟؟.
أتكلم عن هذا الموضوع بسبب ما أثير حول عمارة يعقوبيان و تهليل البعض لها باعتبارها تعبر عن الواقع بصدق.أو غيرها من الروايات التي يغلب فيها وصف كثير من المشاهد الخارجة أو استخدام الألفاظ الجارحة في موجة ما يسمى بالأدب الجريئ.و حينما يعاتبون في ذلك يتعللون أن الدين لا علاقة له بالإبداع و ما إلى آخره من الحجج.
لكني في الحقيقة أظن أن الدين هو مرجع كل شيء و أن الحرام والحلال لا يرفعان عن الكاتب لمجرد أنه يكتب رواية.لهذا اعتدت على تسمية هذا النوع من الأدب بالأدب البذيء و الرسول(ص) يقول ما معناه :ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء.
و أنه إذا كانوا يتعللون بأن هذا هو الواقع فإنني لا أعني أن نكتب أدبا وعظيا يدور في فلك الخيال والمثالية لكن ليست الواقعية بذاءة وليست المشاهد المسفة التي يتم وصفها بالتفصيل ضرورة لا مفر منها .إن الكلام النابي لا يقدم رسالة.وإذا كانت الغاية هي وصف الواقع فالكاتب الموهوب لا عجز عن الاتيان بالكلام الذي يبين غايته ويقضي حاجته ويصف الواقع الذي يريد الحديث عنه بشكل لا يصادر خيال القاريء و لا يثير اشمئزازه ويوصل الرسالة المرادة وليس الكلام عن الكلمات والوصف فحسب,لكن الأفكار أيضا فكل ما يعارض ما هو معلوم من الدين قطعا وبالضرورة هو ليس بالإبداع إنما هو الشطط.


قصاصات (الاستبداد و الماتريكس)

يوليو 14, 2008

-1-طبائع الاستبداد عديدة و مختلفة تختلف من نظام لنظام رغم وحدة الهدف و هو تسيير الأمور لصالح فئة خاصة منتفعة و اختزال المصلحة العامة في أهوائهم و مصالحهم الشخصية.

 

1-2-لتحقيق الهدف أعلاه كانت  الاعتماد على مجموعة مسلحة غاية في الإخلاص و التفاني و الغباء كذلك هي المنوطة بحمل الشعوب على السكوت على الاختزال الذي ذكرته و كلما تقدمت الدول الاستبدادية كلما تقدمت و سائلها لتكوين نوع من” الماتريكس” لشعوبها .الماتريكس قد يكون ديمقراطية الصناديق و القبضة الاعلامية الناعمة كالولايات المتحدة.قد يكون التعصب الديني و الاحساس الدائم بالخطر المحدق من الغرب كإيران.كذلك هناك ماتريكس العمل و الشقاء و الدوران في حلقة مفرغة خلف لقمة العيش كما هو الحال في مصر و الصين (مع فارق الانتاجية طبعا).

نأتي الآن لحالة أخرى و هي حالة التفاخر و التباهي بالأموال و العقارات و غيرها و التي تناسب

طبيعة سكان الدول النفطية.بالطبع هذا الماتريكس ليس حسب رغبة و أوامر الشعوب بل كذلك حسب الامكانيت المتاحة لتنفيذ هذا الماتريكس


بناء شبكات اسلامية على الطريقة الأمريكية

يوليو 14, 2008

هذا التقرير قرأت عنه منذ فترة طويلة جدا أيضا لمؤسسة راند.http://www.rand.org/pubs/monographs/2007/RAND_MG574.pdf
ربما تقرير مختلف لكنه يهدف إلى تشجيع الطرق الصوفية بدعوى أنها تفصل بين الادين و السياسة و ليست معادية للمصالح الأمريكية في
المنطقة! و لعل ذلك يفسر اهتمام أحد سفراء أمريكا في مصر بحضور موالد الأولياء في مصر.
أما عن موضوع العلمانيين أو الإسلام الليبرالي كما يسمونه فتتمثل تجربته في حزب العدالة في تركيا.
الحزب الإسلامي سابقا يستغل إسلاميته السابقة في جذب الناخبين بينما يستغل علمانيته الحالية ليناور و يراوغ المؤسسة العسكرية
حتى لا يلقى مصير حزب الرفاه بزعامة نجم الدين أربكان.
كذلك يستغلون دعم الأمريكيين لهم و تشجيعهم لتمثيلهم الإسلام الليبرالي الذين يريدون نشر نموذجه في العالم الإسلامي.
أيضا يستغلون مفاوضات الاتحاد الأوروبي و التيقيد بمعايير كوبنهاجن لتقييد الجيش من اللجوء لوسائله القديمة.
الموضوع خطير يا سادة فبدلا من تبني العلمانية مع المحافظة على أحكام الإسلام فقط على مستوى الحياة الاجتماعية و بشكل إرشادي
فقط كما تفعل الأحزاب المسيحية في أوروبا سيتحول من واقعية و انحناء للعاصفة إلى منهج متبع و عقيدة راسخة.
هي سلسلة جدية في معركة علمنة الإسلام الذي بدأت أولى جولاته مع صدور كتابي “الإسلام و أصول الحكم” للقاضي علي عبد الرازق
و “من هنا نبدأ” للأستاذ خالد محمد خالد.
الأمر الأخطر هو افتتان الناس بتجربة العدالة و التنمية للحد الذي دفع علماء جبهة الأزهر لتهنئة العدالة بالفوز في الانتخابات على موقعها.
لن أتحدث عن فقه الواقع أو نصف العمى أو المرونة أو غيرها من المترادفات فلن أفتش عن القلوب أو أمارس هواية العامة في الافتاء.
كل تخوفي من تحول الاضطرار إلى اختيار و عقيدة راسخة.
نحن في أمس الحاجة لبعث هوية الأمة من خلال تراثها العريق لصياغة مستقبلنا.
على العلماء أن يجددوا ديننا قبل أن يبدده أعداؤنا.
عليهم أن يخرجوا من زواياهم و كتبهم ليصدعوا بالحق.
و علينا ألا نغلو في ديننا فنضل و ألا نخنع و نتبع هوانا فنلقى ذات المصير.
بضع كلمات مكررات ضجت منها آذاننا لكني أذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين.


قصاصات (المنهج الماركسي لقراءة التاريخ)

يوليو 14, 2008

هناك اتجاه سائد في كتابة التاريخ مثله ماركس و من سايره رأى التاريخ فقط من منظور اقتصادي مشوب بالاجتماع رأى فيه الأسرة نظام نشأ لأهداف اقتصادية و اجتمعية معينة و سوف يزول و رأى  هذا الاتجاه بناء الهرم كنتيجة لنظام السخرة و نظر للتقدم لعلمي أنه نتيجة للأنظمة الاقتصادية كظهور الطاحونة الهوائية نتيجة للنظام الاقطاعي و اللآلة البخارية نتيجة للرأسمالية. حتى أنهم نسبوا تعدد الآلهة لأنها من أسباب الرواج الاقتصادي!

برأيي هذا المنظور قاصر جدا و يمكن فقط النظر له ببعض الاطمئنان حين ينسحب على القرون الخمسة الأخيرة الميلادية التي بدأت بالكشوف الجغرافية  للعالم الجديد.لأن ليس كل نظام سخرة ينتج عنه بناء هرم كذلك ما يتعلق بالعقائد فهناك من احتملوا أضرار اقتصادية و سياسية و اجتماعية وصلت فداحتها لفقد حياتهم نفسها كما رأينا في حرب البوسنة مثلا أو في كثير من بلاد الاسلام المضطهدة


مصر….عصور المواجهات و انقلاب القصور

يونيو 7, 2008
خاضت مصر منذ القرون الوسطى حتى الآن ثلاثة مواجهات بارزة(من وجهة نظري) ضد أعدائها و تمثلت الخطوة التمهيدية لكل منها
لا بثورة شعبية بل بانقلاب قصر.قبل الخوض في أحداث هذه المواجهات الثلاث علي في البداية أن أتحدث عما يسمى بانقلاب القصر و اعذروني لأنه وجهة نظر هاوي:
انقلاب قصر:
قيام جماعة من داخل النظام السياسي القائم بانقلاب على جماعة أخرى من النظام لها سلطة و نفوذ.تتنوع مهية هذه الجماعة من أن تكون بقيادة رأس السلطة في احيان أو الرجل الثاني أو أحد قادة الجيش و هو الغالب.
هذه الجماعة إذا كانت من العسكر فهي لا تمثل إرادة الأغلبية حتى لو جاءت أفعالها موافقة لها إذ أن الجيش جهة لها مهمة محددة منوطة بها . كما أنها لا ترجع السلطة و اتخاذ القرار للشعب مرة أخرى في كثير من الأحيان بل تقوم
كسلطة استبدادية كسابقتها و تختلف تقييمها حسب سلوكيات و نزهة أفرادها.ذلك لا ينكر أن بعض الانقلابات قامت بمهمة عودة الحكم للشعب كما رأينا في المثال لأبرز لانقلاب الجنرال السوداني الشهير سوار الذهب (و هل معادن الناس من أسمائها؟)
.كذلك قد تكون مناورة من النظم الاستبدادية لذر لرماد في العيون إذا كانت موافقة للأغلبية.
في أغلب الأحيان لا تكون هذه الانقلابات موافقة لإرادة الشعوب وهي في هذا الحال لا تختلف عند لشعوب الخائفة المقهورة عن سابقتها و أبرز مثال على ذلك سلسلة انقلابات القصور التي شهدها العصر المملوكي في مصر على مدار قرون.
1-صلاح الدين:
ظهر اسم صلاح الدين بن يوسف الفارس الكردي- الذي عمل هو و عائلته في خدمة آل زنكي- بقوة على الساحة السياسية في منطقة مصر و الشام مسرح الحملات الصليبية على الشرق حين تولى الوزارة للخليفة العاضد الفاطمي.
1-1- الفاطميين و السلاجقة و الحروب الصليبية:
كان للفاطميين موقفا سلبيا تجاه الحملات الصليبية الأولى على الشام تحت حكم السلاجقة أعداؤهم التقليديين الذين كانوا يحاولون القضاء على الفاطميين الشيعة و إعادة دولتهم للحظيرة العباسية التي استعانت بالأتراك السلاجقة قبل ذلك للقضاء على الشيعة من بني بويه و القرامطة. بالطبع كانت المساندة العباسية مساندة اسمية مستغلة للتأثير على العامة لما للخلافة (التي أصبحت ملكا عضودا في العصر الأموي) من تراث من العزة و الوحدة الشرعية عند المسلمين أما الحقيقة فكانت سيوف الأتراك و حماستهم لنشر الإسلام و الدفاع عنه ضد لمذاهب الهدامة هي السند الحقيقي لهؤلاء المجاهدين.لكن ما لبث لموقف الفاطمي أن انقلب من السلبية للخينة الكاملة و التواطؤ مع الصليبيين تمثل في ترك أنطاكية تسقط لتصبح إحدى الإمارات الصليبية الأربع التي تشكلت في هذا الوقت.كذلك لم تنفع الخيانة الفاطميين عند سقوط بيت المقدس التي كان يدافع عنها حاكم الفاطميين عليها افتخار الدولة.
استمر الموقف الفاطمي بعده سلبيا مخرجا قدرات مر و إمكانيتها الهائلة خارج حسابات الصراع الدائر على أرض لشام تاركا لآل زنكي و من تابعهم مهمة الجهاد بعد سقوط دولة السلاجقة في الشام.
من هذا المنطلق لم يضيع نور الدين محمود فرصة الدخول في الصراع الذي دار على الوزارة الفاطمية بين شور و ضرغام و انتهت بمصرعهما و انتقلت لرجل نور الدين القوي أسد الدين شيركوه ثم لصلاح الدين.
1-2- وثوب الأيوبي:
أيقن صلاح الدين الأيوبي أنه لا سبيل للخلافة الفاطمية بحالتها الراهنة للدفاع عن أراضي المسلمين في مواجهة الخطر الصليبي,لا يحدوه في هذا اختلاف المذهب فحسب بل حالة الدولة المنهكة المتآكلة و على رأسها خليفتها العاضد المريض فبدت الدولة و كأنها تنتظر من يضربها الضربة القاضية دون رد.
2-سيف الدين قطز:
فصل كاتب هذه السطور الأحداث و الظروف الخارجية المحيطة بهذه الفترة في مقال على هذه المدونة بعنوان “هل يعيد التاريخ نفسه في زمن عين جالوت”
2-1-الظروف الداخلية:
كانت الظروف الداخلية في مصر غير مستقرة.فمن حكم الأيوبيين معتمدين على عصبة من المماليك لحكم المماليك لنزاعهم مع سادتهم الأيوبيين في الشام خاصة الحملات التي جردها مغيث الدين أمير الكرك الذي استعان بالمماليك البحرية الهاربة من مصر بعد مقتل أستاذهم آقطاي.حتى أقرانهم الذين بقوا تزعمو الفتن و المؤامرات خاصة حين تولى الحكم طفل صغير هو المنصور نور الدين علي بعد مقتل بيه عز الدين أيبك و زوجته شجرة الدر مما انتقص من هيبة الحكم غير المستقر أصلا.أضف إلى هذا الملوك لأيوبيين الذين حاولوا التحالف مع المغول لغزو مصر كحاكم بنياس و الناصر يوسف حاكم دمشق و حلب.
2-2-انقلاب ثم تحالف:
لكل هذه الظروف العصيبة و احساس نائب السلطنة بالأخطار المحدقة بالبلاد, قام الأمير سيف الدين قطز المعزي بالوثوب على المنصور علي و تلقب بالمظفر و هادن المماليك البحرية بجعل أحدهم أتابكا للجيش و هو آقطاي المستعرب القائد الكفء.تلاه ذلك بالسماح للمملوك الهارب آنذاك بيبرس البندقداري بالعودة من الشام التي سقطت أكبر معاقلها دمشق و حلب في يد التتار بعد تدميرهم لملك الناصر يوسف.
كان ذلك لانقلاب يستتبع توفير النفقة للجيش المطلوب تجهيزه لمواجهة التتار الذين وصلت رسلهم مؤكدة هواجس السلطان الشاب.هذه الأزمة حدت بالسلطان قطز ممثل القوى الإصلاحية في النظام المملوكي إلى التحالف مع مركز القوى الدينية و صاحب الشعبية الجارفة شيخ الإسلام العز بن عبد السلام فعلى صعيد النخبة الحاكمة,استطاع السلطان استصفاء أموالهم لتجهيز الجيش بدلا من فرض اضرائب إجحافا على الناس, و على الصعيد الشعبي تولى العز و
أترابه التعبئة العامة للمصريين و مواجهة الحرب النفسية و الإشاعات لتي كانت تروج عن بأس التتار و شدتهم
امتد التحالف كذلك لملوك الشام عدا صاحب الكرك الذي وقف على الحياد و صاحب حمص الذي سعى لأن يكون حاكم التتار على الشام.
3-أنور السادات:
إياك ثم إياك عزيزي القارئ الكريم حسن الظن و النية بكاتب هذه السطور أن تذهب بك الظنون إلى أي استنتاج غير منطقي أو أي مساواة بالفارسين العظيمين.
لقصر معلومات صاحبكم أنا أردت الحديث عما يسمى بثورة التصحيح التي مثلت للسادات خط الإصلاح السياسي إلى جانب الإصلاح العسكري تحضيرا للمواجهة مع إسرائيل باستراتيجيته الجديدة.
السؤال الجدلي الأبدي الآن:
هل التاريخ يعيد نفسه؟
هل يجب حين تحين المواجهة أن ننتظر انقلاب قصر؟
بصراحة لا أعتقد أن التاريخ يعيد نفسه و سأكررها للمرة المليون.
سمة الحياة التغيير في حياة الأفراد من مرحلة الطفولة للشباب للكهولة و ما يتبعها من تغييرات بدنية و عقلية
كذا المجتمعات تتغير و تتبدل أحوالها عدا قيم و مبادئ عامة أو ما يسمى بالسنن الكونية و تلك هي الخلاف بين المتأملين للتاريخ و سبب تشعب مذاهبهم و مدارسهم لفهمه.هناك من يلي عنق النصوص ليحقق مراده مثل
المساواة بين تلك الأحداث الثلاث شديدة التباين لمجرد أن بكل منها انقلاب قصر!
التاريخ مهم لأخذ العبرة و العظة لا لإثبات حكم مسبق ففي التاريخ الشئ و عكسه لأنه ببسطة تسجيل لأحوال
و حيوات شعوب بأسرها و هو ما يجعل من تأمل التاريخ وجهة نظر من يأخذ مراده منها كان ذكيا اعتبر بغيره
أما من يهملها و يتجاهلها فهو شقي يعتبر بنفسه.

 

….و غرقت الأحلام (قصة)

يونيو 4, 2008

 

الله أكبر….الله أكبر

دوى آذان صلاة الفجر في غرفة الاسطى سعيد الناجي.لم يكن الصوت عاليا ليوقظ انسانا يعمل ستة عشرة ساعة

في اليوم على سيارة نقل يبدو وكأنها ستدور حتى يوم القيامة.لكن أذنا اعتادت منذ الصغر أن تسمع صوت الآذان

وتستيقظ عليه  كانت كفيلة بإيقاظ صاحبها ليبدأ يومه ببركة الصلاة التي لا تعدلها بركة.

نهض من سريره وفرك عينية وقال بصوت خفيض”الحمد لله الذي بعثنا من بعد مماتنا وإليه النشور”.قام إلى

 

الحمام وتوضأ ثم وقف إلى جوار السرير المقابل وشرع يوقظ تباعه و ابن أخيه الذي ظل يتململ ويدفن نفسه

 

تحت الدثار فهزه العم بقوة ليوقظه وهو يقول”قم و دعك من الكسل والله إن أهلك ليحسدوك إنك بتصلي عند

 

الكعبة كل يوم لكن ماذا تقول على بطر البني آدم قم با بني لا تضع علينا الجماعة”

 

نحى علي الدثار عنه وقال وهو يتثاءب” سامحك الله يا عمي أكان يجب أن توقظني وتركبني ذنب” ثم قام في تثاقل

 

إلى الحمام وتوضأ.

 

لم يلبثا أن نزلا إلى الحرم من سكنهم القريب وصلا النفل وطافا بالكعبة ثم صلا خلف السديس وأمتع آذانهما صوت

 

القراءة الفاتر المحبب المميز لصلاة الفجر.

 

بعدها ظلا يقرآن القرآن حتى حان ميعاد العمل.

 

ذهبا إلى جراج الشركة التي يعملون عندها ثم استقلا السيارة النقل لنقل مواد البناء إلى موقع أحد مشاريع

 

الشركة.ظل  العم سعيد يدندن بأغنية قديمة في شجن يسلي نفسهأثناء القيادة  فابتسم علي وقال له “و كأني

 

أسمعك  تدندن في فرحي يا عمي أم أنك لا تريد أن تراني عريسا وتفرح بي؟؟؟ “

 

ابتسم العم بدوره وقال “قلت لك حين تنهي ابنة عمك دراستها و خيرا فعلت حين سافرت معي تدخر مالا ينفعك

 

بدلا   من تعطيلها كل يوم بحجة إنك خطيبها وساكن معنا في بيت واحد فلا تكن لحوحا و إلا العرق الصعيدي يغلب

 

وأحلف إنك لن تتزوجها”

 

وضع علي يده على فمه وقال من وراءها في خوف مصطنع”حسنا ها قد صمت”.ضحكا ثم عاد العم للدندنة من

 

جديد.

أما علي فلم يعد معه.كان مسافرا في عالم الخيال والأحلام إلى مصر.رأى نفسه عريسا في الكوشة و في يده يد

أجمل فتاة في الحي كله وسط الزغاريد والضحكات… تنظر حبيبته إليه على استحياء و ينظر هو إليها بكل شوق

ولهفة وبعد أن ينصرف الناس وينتهي الفرح يذهبا معا إلى شقتهما وتكون ليلة من أجمل ليالي عمره. ليلة حلم

بها طويلا منذ صغره….أن يكون زوجا للفتاة الوحيدة التي ملكت قلبه و التي تغرب من أجلها.

يحلم بأن ينجب أطفالا كثر يعوضونه عن الوحدة التي عاشها في صغره وينسى معهم شعور اليتم الذي لازمه رغم

عطف عمه عليه و تربيته له.لكنه كان يخشى أن يموت ويتركهم كما فعل أبوه فطل الحزن على وجهه لكن سرعان

ما استعاذ بالله ونفض الفكرة من رأسه وعاد لأحلامه الجميلة مجددا.

لم يلحظ  أن عمه توقف عن الدندنة وسرح بدوره في عالم الخيال……

كان يحلم باليوم الذي سيأتي بعد أسبوعين وينزل بالسيارة النقل التي وضع فيها كل تحويشة الغربة عشر سنين

حارما نفسه من كل شئ .يحلم باليوم الذي يرى يعيش فيه إلى الأبد مع زوجته وبناته وأصدقاءه كما يتعجل يوم

زواج ابنته الكبرى وأول فرحته. طوت أحلامهم الطريق سريعا فكأنهم وصلوا إلى الموقع بعد دقائق من طلوعهم

مما قطع حبال أفكارهما بغتة فقفزا من السيارة وعاونا علي العمال في إنزال أكياس الرم لثم ذهب العم لينادي

الملاحظ ليتمم على الحمولة بعد إنزالها ليعاود االقيادةمرة أخرى.

مر اليوم كباقي أيام العمل وقدم العم لا تفارق دواسة الوقود إلا لتضغط على المكابح ليستقر واين أخيه آخر النهار

في سكن الشركة للعمال.

كان يستيطئ الأيام ويرجوها أن تمر بسرعة فلم تخب ظنه وها قد أتى يوم الرجوع إلى مصر.

 

  في ميناء ضبا استقر بهما الحال وظل ينظر العم إلى سيارته النقل الكبيرة وهي تدخل جراج العبارة بفخر و فرح

كأنه يزف ابنتا عانى في تربيتها والعناية بها. وهل عشرة أعوام مضنية من التعب والكد لا تسمى عناية؟.

ربت على كتف علي وقال في حنان”خلاص يا سيدي وقت الراحة أهو قرب”.

لكنه لم يدرك أنه كان محقا في هذه الجملة لكن بطريقة أخرى……

صعدا على متن العبارة بعد انتظار في طوابير طويلة تثير عجب كل ذي لب عن كيفية دخول كل هؤلاء البشر في

هذه العبارة المتهالكة وكيف يتحمل الناس هذا الزحام الخانق لكن رخص ثمنها نسبة لوسائل النقل الأخرى تغني

عن الجواب.

في كبينة ضيقة تكوم سعيد وابن أخيه يستريحون من عناء اليوم وكل منهم سافر بقلبه قبل جسده في مصر.شعر

كلا منهما بقلبه يخفق كأنه لا يصدق أنه سيعود إلى حضن الأهل والأحباب.بيتهم القديم المتواضع لكن نظافته و

العناية به تجعله في عينيهما قصر من القصور.الجلوس حول الطبلية و طهي زوجة العم الذي لا يقاوم.صوت

شهقة الملوخية التي تصر عليها حتى لا تفسد أفضل طبخاتها وسط ضحك البنات و مشاكستهن.مشاهدة فيلم

السهرة وسط “قزقزة اللب”.ضحكة هدى الصافية آخر العنقود حين يحملها علي .رقة أحلام الكبيرة و مشاعرها

الفياضة كأنها معين لا ينضب.مرح نادية وحيويتها.تبسمها للحياة و ثقتها في النجاح كأنها ملكة متوجة.

حتى الأصدقاء كان لهم نصيب في هذه الأحلام…

ارتطام الدومينو و رمية زهر الطاولة اتهامات الأستاذ حنفي الدائمة بالقرص على الزهر….الشاي الثقيل

كالحبر والحديث عن الزمن الجميل وسط القهقهة والدعابات

كانوا في إغفاءةجميلة حتى شعروا بالغرفة تميل بهم وثمة جرس يدوي عاليا.فزعا وارتاعا للأمر.صعدا بصعوبة

إلى سطح العبارة.يجرون أرجلهما مرة ويتعثران ويقعان مرات وسط الزحام ممسكين بأيدي بعضهما البعض.

كادت قلوبهما تنخلع حين علموا بأن هناك حريق في الجراج.كاد سعيد يهرع إلى هناك لولا منع ابن أخيه له.كانت

لحظة عذاب.

.رأى  الكبيرأحلامه تحترق فلم يعد يبالي بأصوات الاستغاثة والتضرع.صرخات النساء والأطفال وبكاء العجائز.

نداء أب على أبنائه وسط الزحام.صك أمهات صدورهن على أبناءهم التائهين في هذا المحشر.يهرعون إلى الجنب

الآخر من العبارة علهم يحدثون التوازن لكنها لم تستجب لهم و اتخذت طريقها.أسرع من أسرع إلى الرماثات وفي

قلوبهم الأمل يتدافعون عليها لكنها لا تفتح.فتح بعضها لكن الأوناش لم تكن كافية لإنزالها وهي بدورها لم تكن

كافية لهذا العدد من الركاب.ثمة شاب مال مع العبارة وتعلق بسورها وهو يبكي ويتشنج خشية الموت…..

أطفال ينادون على أمهاتهم…..

رجل يحتضن شيئا يبدو أنه كل ما اشتراه من الغربة……

كل ذلك جرى من حوله وهو صامت ساعده ضوء الكشافات الخافت على تجاهل كل شىء….

لا يشعر إلا بيد علي تجذبه ناحية إحدى الرماثات بعد أن ألبسه سترة النجاة.

ظل يتلوا القرآن في صوت خفيض أعاده إلى رشده قليلا فحاول فتح الرماث كما كان يعلم لكنه لم يستجب.

أو بالأحرى لم تمهله السفينة ليحاول فقد هوت إلى الأعماق فاحتضن ابن أخيه وقفزا معا في الماء البارد قبل أن

تجبرهما السفينة على ذلك ويفترقا.

رأى كل من حوله يهوون ثم ساد الظلام أكثر وأكثر في ليلة أبى القمر فيها الظهور.

سمع أناس يتنادون و أصوات أجساد ترتطم بالماء…..

تضرع ودعاء…توسل لم يسمعه بهذه الحرارة من قبل.كأن المياة التي ترتطم بوجهه دموع مئات من يخشون

الموت.

كان يضع يده في يد ابن أخيه ليطمئن كل منهما على أن الاخر مازال حيا.

طال عليهم الوقت وهم في هذه الحالة و كل منهما يضم سترته عليه بيد ويمسك بيد الاخر وقد نخر البرد في

عظامهم وشعروا بأنهم يتجمدون.كانت تطوف أمامهم جثث كثيرة ويشعرون تحت المياه بجثث تصطدم بأقدامهم.

هنا رأوا ضوء كشاف يقترب بدا وكأنه كشاف رماث نجح الركاب في فتحه فصاح بهم علي “نحن هنا هل يسمعنا

أحد؟؟؟”

 

كاد يفقد الأمل لكن سرعان ما سمع رجلا  يسأله بصوت عال إن كان وحده أم لا إذ أن الرماث لا يتحمل سوى رجل

واحد وإلا غرق بمن فيه وشعر بالرماث يقترب منه والضوء سلط عليه.

حاول علي دون تردد أن يشد عمه ليساعده الرجل على النهوض لكن عمه لم يستجب له………

دفن ر أسه لأسفل و ارتخت قبضة يده.ارتاع علي وألجمته المفاجأة وفقد الاحساس بما حوله وتجمدت الدموع في

عينيه.

جذبه الرجل خارج الماء و هو كالمسحور و جعله يتكوم جوار أحدهم في الرماث الذي شعر وكأنه سيغرق بهم في

أية لحظة و شقوا طرقهم مجددا مجدفين بأيديهم ومخرجين المياه من رماث “النجاة” بأحذيتهم.

لكن مالم يعرفه علي أن عمه لم يكن ميتا بل كان يتنصع الموت. إنه يعرف شهامة ابن أخيه وأنه كان ليفضل

الموت معه لكن من لزوجته وبناته الثلاث من بعده؟؟؟.حتى إذا نجى هو كم سيعيش لهم؟؟؟

كيف كان سيتحمل سبب موت ابن أخيه وولده الذي لم ينجبه؟؟…..

أما الآن فقد شعر أنه ارتاح وأنه سيترك أهله مع رجل لا يخشى عليه.

دون مال نعم لكن من قال إن المال هو الأهم.

الآن قد أدى واجبه وارتاح و رأى في السماء المظلمة صورة أخيه و أبواه يبتسمون ابتسامة فخر ورضى أذهبت

عنه كل وحشة في هذه الليلة و إن لم يتوقف عن التفكير…..

لكن الله أراد أن يرحمه من طول التفكير فانفكت عقد حبال سترة “النجاة” البالية وبدأ يهوي إلى الأعماق كالحجر

وقبل أن تغرق رأسه في الماء نزلت من عينيه دمعة باردة عرفها في عيون كل من سبقوه…….

دمعة الفراق.

 


إنها بدر (قصة)

يونيو 4, 2008

إنها بدر…

نعم، هذا أكيد….. ها هم يقفون أمامي.. أبو جهل والوليد بن عتبة وأمية. لكنني وحدي وسط صحراء ذهبية تمتد مد البصر. أين المسلمين؟أين النبي؟أين الملائكة المسومين؟ لم أنا وحدي في مواجهتهم ولا توجد سوى نخلة يتيمة في ظهري؟؟؟
لا بأس سأقاتلهم وحدي إن المسلمين فازوا في بدر أليس كذلك؟ إذن فأنا فائز لا محالة لن أخاف فأنا الناصر سيف الدين فإما النصر وإما الشهادة التي تمنيتها منذ طفولتي. هاهو الوليد بن المغيرة يقترب.. قد اختاروا أمكرهم لكن هيهات. أضع يدي على مقبض سيفي متحفزا. إنه مازال يقترب دون أن يستل سيفه. ابتسامته الصفراء المقيتة وعينيه المتقدتين هزتا أعماقي لكني تصنعت الشجاعة. أردت أن أنظر إليه مثلما يفعل لكن خانتني عيناي. إنه قريب جدا لكن لم لا يستل سيفه؟؟؟ هل يستخف بي؟؟ حسنا هي فرصتي لأصرعه دون قتال.

رفعت سيفي من غمده وهنا فقط عرفت سبب استخفافه. كان أقصر سيف رأيته في حياتي رغم غمده الطويل حتى نصله لم يكن حادا حتى لحك جلدي. وجلت و أحسست بقلبي يغوص في قدمي حين استل سيفه. كان سيفه كقامة رجل كأن صفحته حجبت الشمس ثم هاهوذا يقول في تشفي: “ظننت أنك تستطيع أن تهزمني يا غلام؟؟.لقد كنت دائما تقول إن الخير يهزم بخور أهله وضعفهم وها أنت ستكون دليلا على ما تقول لكني لن أجعلك تتحجج بسيفك” قالها ورمى سيفه إلي.كان ثقيلا ومقبضه مشتعلا من حر الشمس عجبت كيف كان يحمله لكن ضخامته أغنت عن الجواب. في لحظة واحدة رأيت سيفا مماثلا في يده كأنه نبت من عدم ثم هوى على سيفي بسيفه وبدأت المبارزة..

التف الجميع حولنا في دائرة وقد زاد عددهم زيادة مخيفة يرقبونني في جذل وتشفي. لكن المبارزة لم تطول فقد هوى بسيفه ثلاث مرات فحسب. الأولى كسرت نصل ما كان سيفه والثانية أطاحت ما بقى منه من يدي أما الثالثة فقد أخافني بها لأقع على الأرض وسط ضحكات مجنونة ونظرات مشتعلة. هنا نظرت إليه بعين نصف مفتوحة و هو قادم إلى وكأن الشرار يخرج من عينيه وتلك الابتسامة الصفراء لا تفارق شفتيه.سيفه يلقي بظله الرهيب على وهو يقترب نحو صدري ببطء. رباه ! إني سأموت سأفقد دنياي وحياتي أهلي وأصحابي. دراستي ومستقبلي.. أليس هذا ما كنت أتمناه؟؟؟ لكنني خائف.. خائف. لكنها الشهادة التي تدخلني الجنة دون حساب وقد أذنبت ذنوبا تجعلني أهرول وراء فرصة كهذه. ها هو يرفع سيفه عاليا ثم يهوي به على صدري في قوة وعنف. أغمضت عيني و دقات قلبي تصم أذني. سمعت صوت السيف ينغرس جواري فنظرت إليه وهو يقول في سخرية: “هل كنت تريدني أن أبعثك إلى الجنة؟؟!!
كلا فإنها ليست للجبناء مثلك إن اعرف أهلها جيدا لأني لست منهم فلم أمني نفسي وأخدعها” ثم انطلق في ضحك مجنون بدا وأنه لا يتوقف. لن أدخل الجنة!!!! كلا إنني سأقتله لعلي أستيثرهم ويقتلوني. نزعت السيف المغروس في الرمال وتحاملت على نفسي لأطعنه وهو موليني ظهره قبل أن يحذروه. يدي ترتعش لكني تجاسرت.غرستها حتى المقبض فيه لكنها لم تصبه كأنها ضربت الهواء.

جريت إلى كل من الواقفين أحاول طعنهم لكن لا فائدة أستثيرهم ليحاربوني لكن لا مجيب سوى ضحكات تصم الآذان والتشفي والازدراء. ظللت أصرخ:”هل من مبارز؟ أنا الناصر سيف الدين؟هل من مبارز؟” خرج اللقب من حلقي مبحوحا مبتورا. ظللت أهوي بالسيف حتى كلت يدي فرميت السيف على الأرض وجلست أبكي. هنا استحالوا كلهم شياطين وبدأو في رقص محموم. أظلمت السماء فجأة كأنني في غياهب بئر سحيق. تلونت أجسادهم الشيطانية بزرقة مخيفة و أخذوا يرقصون. اشتعلت دائرة النار من حولي وحبس الخوف دموعي فظللت أرتجف كما لم أفعل من قبل.أتشنج وأجهش بالبكاء والصراخ في هستيريا لا مثيل لها. فجأة اختفى كل هذا كأنه لم يكن ووجدت نفسي أهوي من جرف عال لكني لا أجد أرضا ألمسها إنها دائما على مرمى بصري لكن لا أصل إليها قط ظللت أصرخ و أصرخ لكني ظللت أهوي. أصرخ هاويا.. هاويا بين السماء والأرض.

هنا ظهر هو.. لم أكن رأيته من قبل ككل من قابلت لكني أحسست به. جناحاه المخضبان بالدماء أكدا لي. إنه جعفر الطيار مَثَلي الذي أصبو إليه.وقف وجناحاه يرفرفان كأنه يدعوني للتشبث به. تعلقت بثوبه الأخضر المشرب بالحمرة فطار بي حتى بلغت أرضا أحسست أنها أرض بدر. رأيت جموع المسلمين حول البئر بثيابهم البيضاء تلوح لي من بعيد و راياتهم خفاقة في الهواء.سمعت التهليلات والتكبيرات تنعش نفسي وتثلج صدري ونسيت ما ألم بي. التفت إليه و البشر يعلو وجهي فرأيته ينظر إلى في حنان وقال” أي بني ألا تود أن تكون معي نطير سويا في الجنة؟” فغرت فاهي من الدهشة وقلت: “وهل أصلح؟” قال “نعم لكن لا تخض معارك في الهواء وتركب جيادا من سراب.اعمل… اعمل حتى تعطي كل مالديك ثم تنظر إلى السماء بعين باسمة كأنك تقول هأنذا يا رب أوف بوعدي فأوف وعدك ولن يتِرك الله عملك. هيا اذهب فالمعركة على وشك الوقوع هيا اذهب “إنها بدر”.

أنهى كلامه وضمني إليه ضمة لن أنساها لم تكن ضمة وداع بل ضمة تقول إني منتظر. خلى ذراعيه من حولي وهم بالانصراف فرجوته ليبقى ويحارب معي فقال وهو يبتسم: “لم أكن هناك كنت في الحبشة ألا تذكر؟؟!!!” قالها وطار مجددا. نظراته الحانية تحذرني من أن أنسى.

جريت إلى المعركة وكنت أصرخ إنها بدر إنها بدر. حتى استيقظت ووجدت نفسي لازلت أهتف بهذا الهتاف. وجدتني أحتضن كتابا عن الصحابة وصفحة جعفر الطيار مطوية فيه. رباه! كان حلما طويلا لكني لن أنساه ولسوف يترك أثره على حياتي أبد الدهر وليكن ذلك سرا بيني وبينك إلى أبد الآبدين.

 


الإضراب…كلاكيت تاني مرة

مايو 5, 2008

أكتب هذه التدوينة و لا أتوقع نجاحا كالمرات التي سبقتها.
دعوت من قبل لقراءة التاريخ من شهرحين نشرت التدوينة السابقة عن الإضراب في أحد المنتديات لكن ما من مجيب .
الموقف الذي نحن فيه حدث قبلا في عهد الدولة العثمانية في مصر.حين كان المماليك من يتحكمون في الأمور و الباشا العثماني لا حول له و لا قوة في قلعة الجبل.
المهم أنه اشتد ظلم محمد بك الألفي و طبعا كله على حساب الخلق و بفلوس الضرايب اللي زادت على الحد.فذهب شيخ الأزهر إلى إبراهيم و مراد بك فلم يكترثا لللأمر.
هنا يصل الموقف إلى أن شيخ الأزهر الذي كان يلعب دور المثقف و السياسي و الفقيه و الزعيم الشعبي الشيخ الشرقاوي (ربنا يسامحه بس ده مش موضوعنا) هيج الناس اللي مخنوقة أساسا
و قفلوا الجامع الأزهر قفلوا المتاجر (أي ما نسميه اليوم الإضراب العام) و تزاحموا أمام بيت إبراهيم بك.:
فجمع الشيخ الشرقاوي علماء الأزهر وتشاوروا في الامر مليا، فانتهوا إلي إنذار الامراء جهرة بالمقاومة، واتفقوا علي اغلاق ابواب الجامع ودعوة التجار، واعلان ما نسميه اليوم ‘الاضراب العام’. ثم ركب الشيخ الشرقاوي والعلماء في اليوم التالي وتبعتهم الجماهير إلي منزل الشيخ السادات لإشراكه واشراك اتباعه معهم في مقاومة الامراء حتي يستجيبوا إلي مطالبهم، وكان لإبراهيم بك كبير الامراء قصر بجوار بيت السادات فرأي هذه الجموع التي لا تكف عن التجمهر وهالته كثرتهم، فارسل يسأل عن سبب اجتماعها، فلما علم بالسبب لم يجسر علي الذهاب بنفسه إلي مكان الاجتماع واناب عنه الدفتردار ايوب بك للاستماع لأقوال العلماء والسعي في تحقيق مطالبهم ، فعلم منهم انهم يريدون كف المظالم وصيانة الاموال والارواح ورفع الضرائب والمكوس، إلا ما يرتضيه الرعية. فخاطبهم ايوب بك في تخفيف بعض المطالب والاكتفاء بتعجيل بعضها مما يستطاع انجازه لوقته، وقال: ان رفع المكوس والضرائب دفعة واحدة متعذر، وانه قد ترفع شيئا فشيئا، وإلا ‘ضاقت علينا المعايش والارزاق’ فصارحه العلماء قائلين: ان الامراء ينفقون الاموال فيما لا حاجة به فلا خير فيه. وما الحاجة إلي انفاق المال في البذخ و الترف والاستكثار من الجواري والمماليك؟ ان الاميريعطي ولا يأخذ ما في ايدي الناس وان الانفاق علي اللذات وضروب الزينة الخاوية اسراف وسفه.


خلع الطاعة

في ذالك المجلس لم يستمع العلماء جوابا شافيا، فباتوا ليلتهم في حرم المسجد علي ان يخرجوا في الصباح إلي الميادين والساحات العامة معلنين الامراء بخلع الطاعة والاستجابة إلي احكام الشريعة فبادر ابراهيم بك إلي طلب المعذرة منهم، واحال التبعة في رفض مطالبهم إلي إصرار المخالفين له من امراء المماليك وعلي رأسهم شريكه في الحكم مراد بك وابلغهم انه يؤيدهم ويحارب في صفوفهم اذا اصر المخالفون علي الرفض والمراوغة، وكاشف مراد بك في الامر مستحثا له عمل شيء عاجل لتهدئة المدينة قبل انفجار الشعب كله بالعصيان.
وكان الباشا الاكبر الوالي العثماني يرقب الحالة لينظر ما يصنعه امراء المماليك لتدارك الخطر قبل استفحاله، فلما كان اليوم الثالث ولم يصنعوا شيئا: قصد الباشا إلي قصر ابراهيم بك وجمع هناك كبار الجند واصحاب الكلمة النافذة في عساكر المماليك وارسلوا إلي العلماء والرؤساء يدعونهم للمشاورة ويعدونهم بإبرام الامر علي ما يحبونه وحضر من رؤسائهم كل من الشيخ الشرقاوي، والشيخ الامير، والشيخ السادات، والسيد عمر مكرم، والشيخ البكري، وهم نواب الامة المختارون لهذه الملمات وانفض الاجتماع بعد طول الاخذ والرد بقبول ما طلبه العلماء وكتابة موثق بذلك علي الامراء ان يتبعوه ولا يخالفوه، ووقعوا جميعا علي ‘الحجة الشرعية’ التي تسجل هذا الموقف وخلاصتها : ان يدين الامراء بقضاء المحاكم في قضايا الحقوق، وان تفرض الضرائب بموافقة الرعية علي حسب الاحكام الشرعية، وان يمتنع حرمان الحاكم علي المحكومين بغير جريرة، وسميت هذه الوثيقة ‘بالحجة الشرعية’ علي عادة قضاة الشريعة في تسمية هذه العقود.

ثم نختتم بقول راوينا الجبرتي في رائعته عجائب الآثار:
“وفرح الناس وظنوا صحته وفتحت الأسواق وسكن الحال على ذلك نحو شهر ثم عاد كل ما كان مما ذكر وزيادة ونزل عقيب ذلك مراد بك الى دمياط وضرب عليها الضرائب العظيمة وغير ذلك‏.‏ “

و الله على ما أقول شهيد


الهولوكوست الصامت

أبريل 30, 2008

الحق أن الأمر بات تجسيدا حقا و واقعا لمذبحة صامدة تجري على قدم و ساق.

مذبحة يقوم بها “هؤلاء الذين يظنون أن العالم خلق لهم وحدهم و أن الجميع مسخر لخدمة الرجل الأبيض”

فالمستشارة الأملمانية ميركل تخرج لتعلن أن الأزمة الحاليةبسبب “قصور السياسات الزراعية في البلدان النامية وإلى تغير العادات الغذائية” و زادت “بقولها إن ثلثي الشعب الهندي عندما يأكل مرتين في اليوم فهذا يترك أثرا على العالم؛ حيث يعني ذلك أن 300 مليون نسمة سيأكلون، وذلك عدد كبير إذا قورن بعدد سكان أوروبا الغربية، ولم تترك الصينيين في حالهم، لكنها أضافت أيضا: “إذا بدأ 100 مليون صيني في شرب الحليب فإن حصص الحليب لدينا ستقل”.

إذا فالمطلوب من الهنود و الصينيين أن ينقرضوا في صمت و أن يموتوا جوعا حتى لا يتأثر الألمان و أطفالهم حتى يزداد وزنهم فيشعرون بالنعمة بينما يموت الملايين جوعا.

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1203759322583&pagename= Zone-Arabic-Namah%2FNMALayout

إن ثمانمئة شخص يموتون جوعا ولا أحد يشعر بهم.تتباهى الدول “المانحة” بمساعدتها و صادرات السلاح لقارة

كأفريقيا لا تتوقف من هذه الدول “الكبرى” فقط لو وفروا مساعدتهم و منعوا بيع السلاح و تجارة الموت.

لو منعوا فساد الأمم المتحدة و تجاوزات قوات حفظ السلام فيها من غتصاب و استرقاق لأناس لم يأخذوا حظا من شئ سوى من الذل و الإهانة و التعذيب و موت الآلاف منهم وراء البحر أرقاء.حتى بعد أن زعموا أن بلاد أفريقا تحررت

رأينا السياط لازالت مرفوعة لكن بأيدي سمراء هذه المرة كأنه كتب على أفريقي الذل للأبد و الموت في حروب اهلية طاحنة و جفاف شقق القلوب قبل الشفاه.حتى الرجال لشرفاء يقتلون بتدبير الأمم المتحدة ك سانكارا.

ثم تأتي مصيبة الوقود الحيوي حيث يصنع الوقود من طعام البشر.يقولون إنهم يحمون الأرض من الاحتباس الحراري بالتقليل من الاعتماد على الوقود الحفري لكن يحفرون ملايين القبور التي ربما يتحول ساكنيها بعد ذلك لبترول ينهي الأزمة التي يقتلوننا من أجلها.فلنتحول جميعا لنفط يحترق لتدور تروس حضارة “السادة” غرورا و غطرسة و تعاليا.

ترتفع أسهم الحبوب في السماء و المزارع الأفريقي حائر بين تبغ يصيبه بشتى أراض الرئة لأن السيد يجده جذابا في لفافة و بين حبوب يزرعها و لا يجدها في فمه و فم أبنائه.

إنهم لا يرون أن لنا الحق في الحياة لأننا فقراء ..ضعفاء يحدثوننا عن نظرية مالتوس و يحثون شعوبهم على إنجاب المزيد.لأنه ليس لنا حق علينا ألا نأكل أكثر من مرة في اليوم و ألا نسرف في شرب الحليب لأننا دول “نايمة”

لا تستحق خيرات الكوكب.

إن ثلاثمئة مليون يعانون في أفريقيا من نقص في المياه الصالحة للشرب و يعانون من تلوث مياههم من شركات البترول كدلتا النيجر و حتى مشروع البتروكيماويات المزمع إقامته في دمياط مرورا بثورة العطش بالدقهلية و كفر الشيخ و غيرها.

إن “السادة” يرمون أطنان من الحبوب في المياه و يدفعون لمزارعيهم حتى لا يزرع جلهم الحبوب.

إنهم يرون البحر مكانا أفضل لرمي الحبوب من أفواه الفقراء و لتذهب الانسانية و حقوق الإنسان

و دور الأمم المتحدة للجحيم.

إن المنظمات الدولية صدعتنا بأن العولمة ستقضي على هذا و أن الانتاج الزرعاي في الدول النامية سيتأثر بالتقدم العلمي مما ينعكس على زيادة الانتاج لكن كل ما يراه المرء أمامه هو عولمة “الجوع” و الفقر و انتشاره و أي تقدم

أو زيادة في الانتاج لن تمنع ثمانمئة مليون شخص قابلين لزيادة مطردة في الفترة القادمة من الجوع و الحرمان من

أبسط الحقوق ..الحق في الحياة.

رغم كل هذا لكن هناك ما يمكن أن نفعله حتى لو كان قليلا هذا هو موقع بنك الطعام المصري

http://www.egyptianfoodbank.com/

فلنحاول أن نمنع الجوع…على الأقل في بلدنا


عن الإضراب نتحدث

أبريل 30, 2008

السلام عليكم و رحمة الله:
لم أشأ أن أضيف ردي هذا قبل يوم ستة إبريل حتى يفعل كل واحد ما يريده و حتى لا يقال أن العبد لله يكسر مجاديف أحد.

رأيي يمكن الحديث عنه في عدة نقاط:
1-أولا ماهي أهدف الإضراب:
الغلاء…لن يتأثر بإضراب يوم
الفساد … لما الموظف إما يقبل رشوة يتنشر عنه ف الجرايد مش العكس نبقى نتكلم عن الفساد.
تقضية واجب..ززي كل حاجة معظم الناس بتعملها لا تعليق
تغيير النظام..طيب لو الحكومة صحيت الصبح و قالت مش طالباها معانا حكم و إحنا زهقنا
مين هايحكم مصر؟
جاوبوا ع السؤال ده الحكاية مش إننا نغير الحكاية إيه اللي بعد كده.

2-نقلع و لو للحظة عن لعب دور الشهداء.الحكومة هي تجسيد لحسنات و سيئات مجتمع
مجتمع لا يلتزم بالوقت و لا يحترم كلمته فأعطانا الله حكومة لا تبيعنا سوى الكلام.
مجتمع لا ينتج فأعطانا حكومة لا تعمل
مجتمع ضعيف عن اتخاذ أي موقف و يحكم من منازلهم فأعطانا حكومة لا تستطيع أن تأخذ أي موقف مناصر للقضايا العربية مثل تركيا حتى بأت أشك أنهم عرب
مجتمع يمارس كثير منه التسلط كمدرس و مدير أو ضابط كثير سؤمن أن المرؤوس المثالي لم يخلق بعد و إذا وجد فيجب أن يسحق
تربينا بطريقة الإجابة النموذجية و دليل التقويم
تربينا على السخرية من العلم و الإبداع
عايزين الحكومة يبقى شكلها إيه؟

3-التربية لا التهييج:
المشكلة في التهييج إنها بتعتمد على ظرف و على شحنة غضب تخاص و تقعد وقت طويل عشان تشحن حتى لو الظرف مازال مستمرا.المشكلة إننا مش متربيين اجتماعيا و سياسيا صح.لا أتحدث ن أفراد بل عن مجتمع.
ممكن تهيجج الناس إنهم ماينزلوش من بيوتهم أو يزعقوا ف الشارع لكن ساعة الجد اللي يعني حياة أو موت
سترى وجها مختلفا بدا بعضه اليوم عند كثير ممن أزمعوا التظاهر.

4-الإضراب في حجمه:
الحقيقة أن نصف المضربين على أقل تقدير لم ينزلوا خوفا مما يمكن أن يلاقوه و القلق للي ف البلد.
وضح ذا في تزايد طلب الأجازات أمس بشكل ملفت في الهيئات و المصالح الحكومية.
كذلك لن يسفر الأمر سوى عن اعتقالات جديدة و هدوء الشحنة التي سسنتظر كثيرا حتى تعود.

5- الإخوان:
الحقيقة لا أستطيع أن أعرف موقف الإخوان ده لعيب الكورة بيجري ع الكورة مبيستناش حد يديهالو يقوموا هما يقولو محدش كلمنا!
أتفق مع التحليلات التي وضعها وليد للموقف في هذا الأمر.

6-دعوة لقرلءة التاريخ:
شباب يجب أن نؤمن أننا كيفما نكون نول علينا ابدء بتغيير نفسك أولا ثم بمن حولك.
ضع لنفسك شيئا تقدر عليه بدلا من الاقتصار على الحديث و الصراخ الذي يسلمك لحالة من اليأس و الاحباط
تجعلك طفلا تلقي بالتبعة على كل شئ و أي شئ حتى الوطن.
أعداؤنا نجحوا بطول نفسهم فلم لا نكون مثلهم.
خذ نفسا عميقا و ضع لنفسك خطة للإصلاح بالتدريج و إذا لم تنجح فلم تخسر شيئا لإن كل شئ عندئذ محصل بعضه.

تذكروا أن المصريين في يوم من لأيام باعوا جلاليبهم عشان يشتروا نبابيت يقفوا بيها قدام بنادق خورشيد باشا والي مصر و بعد ما اتسحلوا ف الشوارع جه محمد علي و سرق الثورة منه.
قيس على كده حاجات كتير أخف منها مظاهرات يناير أيام السادات
أدت لإيه؟
العمل و الإصلاح مش تأدية واجب.
اعلموا أن الشعب الملهم لا يمكن أن يسرق ثورته أي قائد مهما ادعى إنه قائد ملهم
ألهمنا الله لما فيه الصواب.